جميل صليبا

200

المعجم الفلسفي

الاخلاق ، وعلماء النفس ، فإن القلق استعداد تلقائي للنفس يجعلها غير راضية بالواقع ، فإذا تطلع المرء إلى الأحسن والأفضل ، ونظر إلى حياته الواقعية ، فوجدها محفوفة بالمخاطر ، بعيدة عن تحقيق ما يصبو اليه من الكمال والسعادة ، أحس بالقلق والغم ، كراكب سفينة بلج بحر ، تعصف به الرياح من كل جانب ، فلا يجد أمامه شاطئا أمينا يلتجئ اليه ، ولا معينا ينقذه من الشقاء . وما القلق الذي يشعر به المرء في هذه الحالة الّا حنين نفس مستغيثة ، تنشد الاستقرار فلا تحصل عليه ، وتطلب الاطمئنان ، فلا تجده الا في الايمان بالله ، كقول القديس ( اوغسطينوس ) : « يا ربّ . لقد خلقت من اجلك ، وسأظل ما حييت قلقا حتى استقر فيك » . فكل نفس تحس بالخطر ، وتخشى الغرق في اللج ، فهي نفس قلقة . ويسمّى هذا القلق بالقلق المتافيزيقي ، وهو عند بعض المعاصرين مرادف للحصر ( Angoisse ) الذي يخرجنا من العدم ، ويفتح امامنا طريق مستقبل يتقرر فيه وجودنا . وقد يشتد القلق حتى يصبح مرضا ، كما في نفوس أصحاب الوساوس الذين تغلب عليهم السوداء ، وتستحوذ على عقولهم التصورات المؤلمة التي لا سبيل إلى دفعها ، فلا يخطر ببالهم عند القصد إلى العمل الا ما قد يسببه لهم من شر . فالنفس القلقة مضادة اذن للنفس المطمئنة التي تتفاءل بالخير ، وتتوكل على اللّه . القهر في الفرنسية / Contrainte في الانكليزية / Constraint القهر في اللغة الغلبة والتغلب ، تقول : أخذهم قهرا ، من غير رضاهم وفعله قهرا : بغير رضا . والقهر بالمعنى العام كل تأثير